موائمة النظريات والمفاهيم القيادية للبيئة العربية

المشاهدات
24398

مايك، حاول أن تتوقف عن أن تملي علينا ما نقوم به واطلب منا أن نفكر كفريق متكامل في الكيفية التي نجتاز بها هذا   الحاجز العنيد”

 مايك المقصود هنا هو مايكل فينر، الخبير في القيادة ومؤلف كتاب ” آراء فينر في القيادة ” وكان هذا الجزء نصيحة من احدى مساعداته، جعله يعيد النظر في مفهومه عن القيادة على اساس أساس أن القائد هو “البطل الوحيد”، ويتجه إلى مزيد من مشاركة الآراء والحلول مع فريق عمله.

أورد هذه القصة للدخول عبرها إلى مدى التأثير الذى تحدثه العوامل الثقافية والإجتماعية ووعي الأفراد بحقوقهم في المشاركة  من ناحية، وتأثيرها من ناحية اخرى على القادة بما يجعلهم اقل ميلا للتشبث بآرائهم في مواجهة آراء مرؤوسيهم. فمن وجهة نظر خاصة وإنعكاس كل ذلك على القيادة الإدارية كفكر وكسلوك للقائد.

 ارى أن القادة الإداريين في العالم العربي مازالوا وبتأثير الثقافة الإجتماعية هم اكثر ميلا للتشبث بآرائهم الشخصية واقل ميلا للمشاركة مع مرؤوسيهم في البحث عن حلول لمشاكل العمل اليومية.

واعتقد أن هذا الجانب المتعلق بتأثير البيئات الثقافية والإجتماعية على انماط السلوك القيادي لم تنل حقها بعد من البحث لدى الباحثين والدارسين لموضوع القيادة في العالم العربي، لكون الحديث عن موضوع القيادة لدينا يأخذ اتجاهين، هما:

– الإتجاه الأول يتناول موضوع القيادة من وجهة النظر العلمية الغربية. وهذا طبيعي كون الباحثين الغربيين متقدمون علميا واكاديميا في الكثير من المجالات. لذا يتم في العادة نقل العلوم والمفاهيم التي يمتلكونها كما هي بحيث نكون امام مجرد ترجمة دون اضافات حقيقة. ومما يؤسف له أن جامعاتنا العربية لا تولي موضوع القيادة الإهتمام الكافي حيث يعتبر يقدم كمادة تكميلية في التخصصات الإدارية

– أما الإتجاه الثاني فيقوم بعمل معاكس، فيأخذ من الواقع والتراث الاسلامي ويركز عليه كقاعدة انطلاق ويستفيض في ذلك، ولا يهتم كثيرا بما وصل له الفكر الغربي في هذا المجال. 

الطرفان في سعيهما للحديث عن موضوع القيادة يغفلان قضية هامة ينبغي التركيز عليها حين نريد تطبيق أي علم نظري له علاقة بالمجتمعات والسلوكيات والبيئات المختلفة وهو ضرورة موائمة العلم المراد تطبيقه للبيئة المحيطة، لأنه بخلاف ذلك يصبح ما هو مقدم عبارة عن علم نظري يفقد قدرا كبيرا من اهميته التطبيقية.

 لذا من الضروري ربط العلوم الإجتماعية، وضرورة الإلمام بالخصائص الثقافية والسلوكية في أي مجتمع بالعلوم الإدارية، خاصة لدى الأكاديميين والباحثين، عن طريق زيادة نسبة دراسة تلك العلوم الإجتماعية والخصائص الثقافية والسلوكية للمجتمع. هذا ربما سبساهم في تأهيل المتخصصين الملمين بالفكر الإداري من ناحية وذوي الادارك الجيد لخصائص بيئاتهم، مما يحقق لنا اكبر استفادة ممكنة من تلك العلوم والنظريات الحديثة.

 

Tweet about this on Twitter

نبذة قصيرة عن عبدالخالق عمر مرزوقي

عبدالخالق مرزوقي بكالوريوس ادارة اعمال، عضو الجمعية السعودية للجودة، اهتم بمجال القيادة والتخطيط الإستراتيجي، عدة دورات في مجال الإدارة والتخطيط وتطوير الذات،...

اترك تعليقاً