مقتطفات مترجمة حول القيادة الخدماتية

31 مارس 2015

مراجعة أدبية منهجية لنظرية القيادة الخدماتية في سياقات تنظيمية

 

هذه المقالة المختصرة تمثل مراجعة مقتضبة للدراسة التالية:

Parri, L. P. and Peachey, J. W. 2013. A Systematic Literature Review of Servant Leadership Theory in Organizational Contexts. Journal of Business Ethics, 113(3), 377-393.

 

القيادة الخدماتية هي تيار بحثي جديد له علاقة بالأخلاق والفضائل. حيث اختلف النقاد حول ما إذا كانت نظرية القيادة الجديدة هذه بها ما يميزها وقابلة للتطبيق وذات قيمة بالنسبة للنجاح التنظيمي أم لا. وقد كان الهدف من دراسة أجراها Denise Linda Parris & Jon Welty Peachey هو تحديد الدراسات التجريبية التي تناولت نظرية القيادة الخدماتية من خلال إشراك عينة من الناس بغرض تقدير واستنباط آليات ونتائج وتأثيرات القيادة الخدماتية. وهكذا كان مسعاها هو توفير الاجابات المسندة بالبيانات عن كيفية عمل القيادة الخدماتية؛ وكيف يمكن تطبيقها؟ وقد قامت الدراسة بإجراء استعراض منهجي لتجميع البحوث. وقد أسفرت عملية الفرز عن عينة نهائية مكونة من 39 دراسة ملاءمة. وكشف مجموع هذه الدراسات التجريبية عن أنه: (أ) ليس هناك توافق في الآراء بشأن تعريف القيادة الخدماتية؛ (ب) تجرى دراسة نظرية القيادة الخدماتية عبر مختلف السياقات والثقافات والمواضيع؛ (ج) يستعين الباحثين بالعديد من المقاييس في تناول القيادة الخدماتية؛ (د) أن القيادة الخدماتية هي نظرية قابلة للتطبيق وهي تساعد المنظمات وتحسن من رفاه التابعين. وهذه الدراسة تسهم بشكل كبير في تطوير القيادة الخدماتية؛ نظريا وتطبيقيا. بالإضافة إلى أن هذه الدراسة تسهم في إجراء مراجعات منهجية في مجال الإدارة؛ وتسليط الضوء على وسائل فعالة للتخطيط الموضوعي؛ وعرض كلي لمواضيع البحث الجديدة.

 

أصل القيادة الخدماتية من خلال ما كتبه Robert K. Greenleaf:

قدمت القيادة الخدماتية داخل سياق تنظيمي من خلال المقالات التأسيسية الثلاث لجرينليف: الخادم كقائد (1970)؛ المؤسسة كخادم (1972a)؛ والأمناء كخدم (1972b)؛ وقام بمناقشتها جميعا بعد تقاعده بعد أربعين عاما من العمل الإداري.

وقد استخدمت هذه الدراسة المنهج الوثائقي في تناول نظرية القيادة الخدماتية، حيث استعرضت الأبحاث التجريبية التي تضمنت مصطلح القيادة الخدماتية وكتبت باللغة الإنجليزية سواء كانت دراسات كمية أو نوعية. وقد بلغ اجمالي المقالات والدراسات التي تناولت القيادة الخدماتية 381 مقالا، تم الحصول على عينة نهائية منها وفقا للمعايير السابق ذكرها بلغت 39 دراسة تجريبية نشرت بين عامي 2004مو2011م.

 

مفهوم وسمات القيادة الخدماتية:

تم تقديم نظرية القيادة الخدماتية للقراء من قبل كتاب الدراسات التجريبية عن طريق الاستشهاد بواحد او أكثر من هؤلاء الثلاثة

Greenleaf (1977), Spears (1995, 1998, 2004), Laub (1999)

يعرف جرينليف والذي يعتبر أبو القيادة الخدماتية: أنها ليست فقط أسلوب إداري؛ لكنها أسلوب حياة والذي يبدأ بـ” الشعور الطبيعي برغبة الفرد في الخدمة؛ أن يخدم أولا“. ويتميز القائد الخادم بكل من الدافع الرئيسي للخدمة (ما يفعله)؛ والبناء الذاتي (من هو)؛ ومن هذا الاختيار الواعي (للعمل) و(الكينونة) يطمح إلى الخدمة. وقد كان جرينليف(1977) يؤمن بأن القيادة الخدماتية هي رحلة داخلية مدى الحياة.

أما سبيرز فقد حدد عشرة خصائص للقادة الخدام من كتابات جرينليف هي: الاستماع؛ والتعاطف؛ وتضميد الجراح؛ والتوعية؛ والإقناع؛ والفلسفة؛ والتصور؛ والتبصر؛ والقوامة؛ والالتزام بنمو الناس؛ وبناء المجتمع.

وبالنسبة لـ”لوب”؛ فقد عرف القيادة الخدماتية على أنها” وضع مصلحة المقودين فوق المصلحة الذاتية للقائد” بالإضافة إلى ذلك؛ فإن المؤلفين يذكرون ويصفون متغيرات لوب الست الرئيسية لقيادة خادمة فعالة لمنظمة ما: (أ) تقييم الآخرين التصديق؛ والخدمة؛ والاستماع إلى الآخرين. (ب) تنمية الأفراد تقديم المعلومة؛ والتطوير؛ والتشجيع؛ والتأكيد. (ج) بناء المجتمع تكوين علاقات شخصية تعاونية قوية. (د) إظهار الثقة – كونه منفتح؛ ومسئول؛ وعلى استعداد للتعلم من الآخرين. (ه) تقديم القيادة-استشراف المستقبل؛ والمبادأة؛ وتحديد الأهداف. (ز) مشاركة القيادة-تسهيل وتقاسم السلطة.

وقد سعت الدراسة لاكتشاف كيفية تعريف القيادة الخدماتية على الرغم من أن أغلب الدراسات استعانت بتعريف كل من Greenleaf (1970,1972a, b, 1997), Spears (1998), and Laub (1999) لمساعدتهم في تعريف القيادة الخدماتية؛ ولا يزال هناك عدم توافق في الآراء حول تعريفها. حيث نجد أنفسنا أمام مجموعة متنوعة من التعريفات والنماذج النظرية الخاصة بكل باحث؛ ربما يوما ما نجد نظرية قيادة خدماتية تلقى قبولا عاما؛ لكن الدراسات التجريبية في عدة ثقافات تبين أن معانيها تختلف اعتمادا على السياق الاجتماعي والقومي.

 

كما تناولت الدراسة السياقات التي تتم داخلها دراسة القيادة الخدماتية تجريبيا؛ ويظهر تنوع الثقافات؛ والبيئات التنظيمية والبؤر البحثية التي تتم بداخلها. ويبدو أن هنالك اهتمام كبير بدراسة القيادة الخدماتية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادي لكن هناك ندرة في الدراسات التي تُجرى في أماكن أخرى من العالم.

وتتركز بحوث القيادة الخدماتية في مجالات القيادة والتعليم داخل البيئة التعليمية(44% من عينة الدراسة). والتجارة وعلم النفس؛ بينما هناك فقط عدد قليل من الدراسات في مجالات التمريض والإدارة والبيع والمبيعات الشخصية والأخلاق وإدارة الحدائق والمتنزهات والخدمات التسويقية والرياضة؛ تشمل الموضوعات البحثية صاحبة أقل دراسة: الروحانية؛ والتركيب السكاني؛ وتطبيق القيادة الخدماتية؛ وبالتالي فإن هذه الدراسة تساعد الباحثين في تحديد المجالات والسياقات التي لم تستكشف بعد في علاقتها بالقيادة الخدماتية وبالتالي السعي وراء مزيد من الدراسة.

 مقترحات بحثية:

§      دراسة بنية القيادة الخدماتية تجريبيا داخل سياقات تنظيمية مختلفة.

§      دراسة مقدمات تنمية القيادة الخدماتية على سبيل المثال؛ السمات الشخصية للقائد؛ وتاريخ القائد؛ والتاريخ والمسار التنظيمي.

§      دراسة باقي نتائج القيادة الخدماتية؛ على سبيل المثال: التخطيط التسلسلي؛ والالتزام التنظيمي الوجداني؛ ورفاه الموظف من خلال النمو المثمر.

§      هناك حاجة إلى تطوير أدوات التقييم النقدي للبحوث الكمية والنوعية المستخدمة في مجال الإدارة لإجراء المراجعات الأدبية المنهجية.

 خاتمة:

ربما تستطيع القيادة الخدماتية توفير الأساس الأخلاقي؛ والإطار القيادي المطلوب للمساعدة في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين: التقدم التكنولوجي؛ والعولمة الاقتصادية؛ وتزايد وسائل الاتصالات؛ والانترنت؛ والإرهاب المتصاعد؛ والتدهور البيئي؛ والحروب والعنف؛ وتكثيف الفجوة بين الفقراء والأغنياء في مختلف أنحاء العالم؛ فضلا عن العديد من القضايا الأخرى التي لم تحل. وتتعارض القيادة الخدماتية مع نماذج الزعيم التقليدية والتي تتبنى الاستقلالية الفردية؛ والرأسمالية في الحياة؛ التي تنطوي على أن البقاء فقط للأقوى؛ ومما يدعو إلى الأسى أن هذا النظام العقائدي هو القائم في قلب غالبية المنظمات؛ وهو نتيجة لأغلب مآسي عالمنا المعاصر.

يؤمن القادة الخدم ” أن العالم لا يجب أن يكون حاله هكذا” ويعملون جاهدين لتغيير المجتمع إلى الأفضل. وبشكل مختصر؛ فإن هذه الدراسة تبين أنه بإمكان القيادة الخدماتية المساعدة في علاج هذه المعضلات الأخلاقية.