أثر أسلوب القائد في تنمية الفاعلية لدى الأعضاء

المشاهدات
12234

Leadership-skills

 

نظرة في أسلوب القائد وأثره في تنمية الفاعلية لدى العاملين في المؤسسات التعليمية

التعليم هو واحد من أكثر المؤسسات ذات القيمة العالية في المجتمع الحديث. لكنه مثل غيره من المنظمات، فإنه يواجه التحدي المتمثل في الحفاظ على هويته وتبني روح التغيير والتطوير. وفي هذا الصدد، تعد المؤسسات التعليمية هي الحاضنة لهذه العملية. أي عملية التغيير، نحو التطوير وخاصة في القيادات التعليمية. من منطلق فهم أساليب القيادة في الأوساط الأكاديمية وتأثيرها في تنمية الفاعلية لدى العاملين في المجال التعليمي. الذي أصبح فيه دور القائد وأسلوبه محوريا في تلبية مؤسسات التعليم لمتطلبات القرن 21. على هذا النحو، فإن هذه المقالة عبارة عن حالة استقرائية مبنية على بعض المصادرالتي توضح كيفية أسلوب القائد وتأثيره على تنمية الفاعلية لدى العاملين. وهذه ذات مغزى قيم، كما تعد النواة لبعض الأفكار و دراسات المستقبلية حول أساليب القيادة وتطوير العاملين في البلدان النامية. سيتم في هذه المقالة مناقشة ثلاث اسئلة حتى نتمكل من الوصل إلى إجابة نهائية لتمثل لنا حقيقة عنوان هذه المقالة.

لنبدأ بهذه التساؤلات:

(1)   ما الأنماط القيادية الأكثر فعالية؟ (2) ما العلاقة بين الفاعلية وأسلوب القيادة  (3) ما هي العلاقة بين الأنماط القيادية وتطوير العاملين؟

لتوضيح هذه الأسئلة نحتاج أن نعرف المصطلحات التالية:

1-      الفاعلية, هي  القناعة التي تمكن الفرد من أن ينسق الإجراءات اللازمة لتنفيذ مهمة معينة، وفق نتيجة متوقعة قائمة على تقدير الفرد على كيفية التعامل مع العواقب المحتملة على أداء تلك المهمة لتحقيق المستوى المتوقع من الكفاءة “(بارنت،2004). ويرى (المنيف,1983) أن الفاعلية تعني: الوصول إلى الأهداف والنتائج المتوقعة.

2-      القائد, هو  القادر على حمل أتباعه للعمل لتحقيق أهداف معينة مبنية على القيم والدوافع و الرغبات والحاجات والتطلعات والتوقعات من كلا من القائد والأتباع (هوارد 2011).

3-      أسلوب القائد هناك الكثير من الأساليب القيادة التي لا يمكن حصرها هنا ولكن لنصنف جميع الأساليب تحت مجموعات أساسية تندرج منها الأساليب المتفرعة والمتشعبية. المجموعات هي 1- مجموعةأناالقائد  2- مجموعة أنا وأنت قادة 3- مجموعة نحن قادة. وبهذا التصنيف نستطيع القول أن القيادة ليست أسلوب يعتمده القائد ويمضي معه إلى الأبد بل أن القائد الناجح هو من يغير أسلوبه تبعا للحالة أو القضية غلانز،.(2002)

 

الكثير من الدراسات أثبتت أن للقيادة وأساليبها دورا مؤثرا على فاعلية العاملين. ومنها:

1-      دراسةبدير (1993) : التي كانت  بعنـوان ” العلاقة بين نمـط الإدارة المدرسيـة وفعاليـة العملية التربوية… “  هدفت الدراسة إلى: التعرف على النمط الإداري السائد والكشف عن محددات و خصائص النمط الإداري المرغوب.  و قد توصلت نتائج الدراسة المتعلقة بالمحاور الأربعة للاستبانة إلى ما يلي:  المحــور الإنساني : قلة اهتمام القائد بالاتصالات و التنظيم و التوجيه و التدريب.  المحـور الاجتماعي : لم يشبع القائد حاجات العاملين و دراسة توقعات الجمهور وتبني سياسة التطوير والتحسين.  المحـور التنظيمي : تدني مستوى وضع أهداف قياسية، وتحديد الأدوار، وتحديد مواصفات كل موظف. المحور التكنولوجي(الفني): تدنى الاهتمام بطبيعة العمل في ضوء فهم العلاقة بين الناحية الفنية والإنسانية.

 

2- دراسة الخثيلة (1992) :  بعنـوان ” أنماط القيادة في التعليم الجامعي كما يدركها عضو هيئة التدريس “.  هدفت الدراسة إلى: التعرف على مدى إدراك أعضاء هيئة التدريس بالمملكة العربية السعودية لأنماط قيادتهم المباشرة.  منهج الدراسة : اتبع الباحث المنهج الوصفى . وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمهـا: 1. وجود أربعة أنماط تتشابه بدرجات مختلفة مع الأنماط الكلاسيكية المعروفة( الأتوقراطية والديمقراطية والحرة والترسلية) . 2. أن النمط السائد هوالنمط الذي يستخدم أساليب الإدارة العلمية وهو يشبه الديمقراطي ، وقد تلاه من حيث الانتشار النمط الأبوي فالإرتجالي ثم الفردي المتعسف.

3- دراسة قرواني (1997) :  بعنـوان ” النمط القيادي لدى إدارات الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية وأثره على الرضا الوظيفي للعاملين فيها من وجهة نظرهم “. هدفت الدراسة إلى:  1. التعرف على الأنماط القيادية الشائعة في الجامعات الفلسطينية .  2. التعرف على أثر النمط القيادي على الرضا الوظيفي للعاملين.  منهج الدراسة : إستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي. قد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتي من أهمها:  1. أن أكثر الأنماط القيادية شيوعاً هو النمط التسيبي ثم النمط الديمقراطي على الشبكة الإدارية.  2. ان النمط القيادى يزيد من الرضا الوظيفى لدى العاملين.

4- دراسة الشمري ( 2012): بعنوان ” كيف تأثر أساليب القيادة على تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس….”  هدفت الدراسة إلى: 1.  فهم تأثير القيادة لتطوير أعضاء هيئة التدريس 2. التعرف على أساليب القيادة المناسبة لرؤساء الأقسام الثلاثة في كلية في جامعة حائل. 3. من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس على أساليب القيادة لثلاثة رؤساء أقسام في الكلية، والكشف عن أثر متغيرات الدراسة مثل العمر، والمؤهل والخبرة لوجهة نظر أعضاء هيئة التدريس4. تحديد نوع القيادة التي يمكن أن تعزز أداء أعضاء هيئة التدريس من أعضاء هيئة التدريس. 5. اكتشاف أساليب القيادة الأكثر ملاءمة في المساعدة  للحفاظ على التمية في التعليم العالي. منهج الدراسة: استخدم الباحث نوعين من البحث النوعي والكمي. وقد توصلة الدراسة إلى مجموعة من النتائج ومن أهمها: (1) تساهم أساليب القيادة بتزويد الساحة أو البيئة الاكاديمية  بالإبداع والسعي لإثراء المعرفة ومحاربة الركود. (2) أساليب القيادة بمثابة هي العامل الرائيسي في تطوير أعضاء هيئة التدريس فقد لوحظ أن أساليب القيادة هي شرط ضروري لتطوير أعضاء هيئة التدريس.

 

من خلال نتائج الدراسات السابقة يتبين لنا الأثر الواضح, الذي يحدثه أسلوب القائد, في فاعلية العاملين كما أن أنماط القيادة لها دور أساسي في تفعيل أداء العاملين. وقد أثبت هذه الدراسات على وجود العلاقة الارتباطية بين أنماط القيادة والفاعلية لدى العاملين. فقد اعتبر أن القائد هو الذي يقرر أسلوب القيادة الأكثر ملاءمة لطبيعة المنظمة، من خلال وجهات نظر العاملين. كما قد لوحظ أن استعراض الهوية لأي مؤسسة تعليمية يعتمد على القائد وأسلوبه, فيه مواجهة التغيرات والتحديات والتطورات التي تواجهها المؤسسة التعليمية لتحقيق الأهداف المراد تحقيقها. وهذا يدل على أن القادة لا يعملون من فراغ. بل يجب الاعتراف بأن أفعالهم لها تأثير وأهمية في حياة الناس. هذا يضعنا أمام حقيقة أن القادة هم من يصنع المستقبل.

كما يعلم الجميع فهناك المزيد من أنماط القيادة المبنية على نظريات القيادة المتنوعة ولكن مهما أختلفت نظريات و أنماط القائد تبقى الظواهر الاجتماعية والطبيعية معقدة ولا يمكن تفسيرها بنموذج واحد. اتجهت الدراسات الحديثة التي تناولت القيادة إلى دمج كل النظريات السلوكية، والمعرفية، والاجتماعية في تفسير القيادة باعتبارها ظاهرة تصعب الإحاطة بها. والأهم من ذلك يجب على القائد إعطاء موضوع القيادة أهمية كبرى من خلال التنظيم الجيد، والخبرة الداعمة، والسلوك الجيد، والإخلاص في العمل، والاتصال المباشر بالعاملين حتى يصل إلى الأهداف التي تسعى إليها العملية التربوية والتعليمية في المجتمع. إن  القائد التربوي في المؤسسة التربوية يؤثر في كافة العاملين، ويلهب فيهم المشاركة الكفؤة وتحمل المسؤولية في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة ويجني معهم النجاح المأمول القابل للتحقيق من خلال سياسته الحكيمة وتنسيقه المميز.

الجوانب التي يجب على القادة مراعاتها مهما تنوعة أساليبهم وأنماطهم القيادة لتحقيق الفاعلية لدى العاملين هي كالتالي: يتأثر مستوى تفعيل أداء العاملين بالعوامل والظروف البيئية التي يعملون فيها سواء كانت متعلقة بالأثر الإدارى أو بطبيعة العمل نفسه، أو بما ينتجه العمل من أجور ومكافآت، و التفاعل الاجتماعي القائم بين الرئيس وزملاء العمل ، ومدى شعوره بتقدير الآخرين له. بالتالي نستطيع القول أن أساليب القيادة تلعب دورا بارزا في إثراء البيئة العمل حيث الإبداع والسعي لأزدهار المعرفة والإنتاج ومحاربة الركود. أساليب القيادة بمثابة “الشد والجذب”  أي هي العامل الرائيسي في تطوير الفاعلية لدى العاملين.

وخلاصة ما  تقدم نستطيع أن نخرج ببعض التوصيات المرتبطة بتعزيز ممارسة القادة للنمط القيادي الأكثر فاعلية عبر الممارسات التالية:

1-  الحرص على رفع الروح المعنوية وزرع روح العمل الجماعي .

2-   يجب على  القائد تشكيل فرق عمل وتوزيع المهام كل على تخصصه للحد من المركزية في اتخاذ القرارت.

3-  بناء علاقات شفافة أساسها الإحترام والتقدير بين القائد وبقية الأعضاء، ومشاركتهم في مناسباتهم الاجتماعية والتي من شأنها الرفع من درجة الكفاءة من خلال الانتماء للمؤسسة.

ونختم  بمثالين من كلام الله تعالى عن صفات القائد.  قول تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعفو عنهم، واستغفر لهم،وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين) وقال تعالى  (قد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم)

 

 

 

المراجع

الخثيلة، هند (1992) : “أنماط القيادة في التعليم الجامعي كما يدركها عضو هيئة التدريس”، مجلة اتحاد الجامعات، المجلد الخامس، العدد 27.

المنيف ، إبراهيم عبدالله ، الإدارة : المفاهيم ـ الأسس ـ المهام ( الرياض : دار العلوم للطباعة والنشر ، 1983 ) ـ ص 350 .

– بدير، منال (1993) :”العلاقة بين نمط الإدارة المدرسية وفعالية العملية التربوية بالمرحلة الثانوية بالتعليم العام دراسة ميدانية في محافظة القليوبية”، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة الزقازيق.

قراوني، خالد نظمي (1997) : “النمط القيادي لدى إدارات الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية وآثره على الرضا الوظيفي للعاملين فيها من وجهة نظرهم”، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى كلية التربية، جامعة النجاح.

Alshammari, Majed. (2012) ‘how leadership styles impact and influences the development of faculty members’ Master dissertation at University of Hull

Barnett, K. & McCormick, J. (2004), ‘Leadership and individual principal-teacher relationships in schools,’ Educational Administration Quarterly, 40(3).

Howard, W.C. (2005), ‘Leadership: four styles,’ Education, 126(2).

Glanz, J. (2002), Finding your leadership style: a guide for educators, Washington: ASCD

Tweet about this on Twitter
ماجد بن علي الشمري

نبذة قصيرة عن ماجد بن علي الشمري

عضو مؤسس في مجموعة قيادة، باحث دكتوراه في جامعة هال البريطانية التخصص تطوير القيادة التعليمية حاصل على درجة الماجستير من جامعة هال...

اترك تعليقاً